_ ‫‬
فعلتها “المغذيات”.. مُراجع يضرب طبيباً ويسبه بينبع والشرطة تفتح تحقيقاً برعاية معالي مدير عام حرس الحدود. تنفيذ التمرين العملي للخطة الوطنية لمواجهة الكوارث البحرية صباح غد الخميس أهالي ينبع يقيمون مائدة إفطار صائم على نية الشهداء رسائل من ينبع تصفع صواريخ “الحوثي” الخائبة “لم نشاهدها.. شكراً للبواسل” بعد مكة والمدينة.. حالة جرب في ينبع تغلق روضة أطفال أب يضع الكلور في لبن ابنه الرضيع انتقاماً من زوجته بلدية ينبع تكشف مُلابسات فيديو اقتياد عامل مطعم “كلباً” بشرى لموظفي البنود والعقود.. وأنباء عن صدور توجيهات عليا بمعالجة أوضاعهم «التنمية الاجتماعية» توضح تفاصيل قضية «فتاة ينبع» المعنفة دوريات ينبع تضبط سائق السيارة الأجرة المتحرش بـ”فتاة الاحتياجات الخاصة”
_ ‫‬

شارك برأيك

كن على تواصل

للإشتراك بالقائمة البريدية

أحوال الطقس بينبع

حجوزات

إعلان

تصنيف :مقالات
تعليقات: 0
نوفمبر - 9 - 2016

dressam-150x150

 

د. عصام عبدالحفيظ

 

لم يشتهر في التاريخ قائد خاض معارك متعددة حمى فيها جنوده مثل “محمد” صلى الله عليه وسلم. فبالإحصاء الدقيق فإن مجموع من قتل في جميع السرايا والبعوث والمعارك التي خاضها من جنوده ومن أعدائه لم يتجاوز الألف قتيل إلا بقليل (1018) كتاب “رحمة للعالمين” للمنصور فوري المجلد الثاني. لم يكن يقاتل من أجل القتال، بل يقاتل من أجل السلام وإخراج الناس من الظلمات إلى النور ومن الجور إلى العدل ومن ضيق الدنيا إلى سعتها. فإذا وجد وسيلة لتجنب الحرب بصلح-كما حدث في صلح الحديبية، صالح- أو انسحب عدوه من أرض المعركة لم يتبعه-كما حدث في غزوة بني المصطلق- أو استسلم عدوه لم يبادر إلى قتال-كما حدث في فتح مكة-بل أعجب من هذا أنه حاصر الطائف أربعين يوما ثم ترك الحصار حقنا للدماء. إنه قائد يحمي جنوده ولا يصعد على جماجمهم ولا يؤثر سلامته على سلامتهم ولا مصلحته على مصالحهم بل هم يد واحدة في الشدة والرخاء.

في هذا المقال استعرض قصة قائد في البحرية البريطانية ومستكشف قطبي قاد ثلاث رحلات استكشافيه للقطب الجنوبي فيما عرف بعصر استكشاف القطب الذي انتهى في 1911 وأراد أن يعبر القارة المتجمدة الجنوبية من البحر إلى البحر ليسجل في التاريخ إنجازه وبصمته. لكن رحلته انقلبت من الاستكشاف إلى درس في القيادة لم تلبث بعد بدايتها أن تحولت مهمته إلى محاولة النجاة بنفسه وبرفاقه مسجلا قصة لقائد عظيم ولا شك نجا هو وكل من معه بأعجوبة من الموت الوشيك.

ولد “شاكلتن” في كيليدي بإيرلندا ثم انتقل الى جنوب لندن عندما كان في العاشرة من عمره. خاض أول رحلاته الى القطب الجنوبي مع الرحالة المشهور “سكوت” 1901 – 1904 ولكنه عاد الى بلده لظروفه الصحية حيث مضى “سكوت” ورفاقه وسجلوا رقما قياسيا بوصولهم الى خط عرض 82°. رحلته الثانية كانت في 1907 – 1909 وسجلوا خلالها رقماً جديداً بوصولهم الى خط عرض 88°. كما صعدوا إلى أنشط جبل بركاني في القطب “ايربيوس” ومنحوا وسام الملك ادوارد السابع على هذه الانجازات.

عزم “شاكلتن” على عبور القطب من البحر الى البحر “2900 كلم” في رحلة قضى فيها ثلاث سنوات 1914-1917 بسفينته: “endurance” التي اشتراها على نفقته وكان على متنها ثمانية وعشرون شخصا منهم طبيب جراح ونجار ومصور وعالم ارصاد وسائس كلاب وسبعون كلبا كنديا  وثلاثة وعشرين عسكريا.

قام “شاكلتن” بتجميع الطاقم عن طريق إعلان عجيب في الصحف نص على أن هناك رحلة مليئة بالمخاطر إلى القطب…. العودة منها غير مؤكدة…. والراتب زهيد. الأعجب من الإعلان أن الذين تقدموا للمشاركة جاوزوا الخمسمائة فرز منهم الطاقم المذكور. تحركت “”endurance من ميناء “South Georgia” في الخامس من ديسمبر 1914 (بداية الصيف في القطب) باتجاه مرفأ “ثاهل” شاقة طريقها بين كتل الجليد انتظاراً لتفككه. (وكأن ذلك بأمر ونستون تشرشل وزير الخارجية البريطانية على الرغم من بداية الحرب العالمية الأولى).

في 19 يناير 1915 بدأت المصاعب تظهر وتوقفت السفينة بالكلية عن الحركة. في فبراير أمر “شاكلتن” بتحول أعمال الطاقم إلى روتين الشتاء. حاول “شاكلتن” التحرك بالسفينة شمالاً خلال الأشهر التي تلت ذلك إلا أنه وبحلول سبتمبر ضغط الجليد على هيكل السفينة حتى بدأ الماء يتسرب اليها في أكتوبر. بعد عدة أيام أمر “شاكلتن” بإخلاء السفينة ونزل على إحدى الكتل الجليدية الضخمة.

غرقت السفينة في 21 نوفمبر 1915 وبقي الفريق لمدة شهرين على الكتلة الجليدية على أمل أن يقذفها الماء باتجاه جزيرة “بايلت” والتي تبعد 400 كلم عن مكان غرق السفينة. لم تساعد الرياح على تحرك الجليد كما كان مأمولا ولذا انتقل الجميع إلى كتلة جليدية أخرى سموها: “معسكر الصبر” تحركت بالفعل باتجاه جزيرة “بايلت” حتى أصبحت على بعد 97 كلم منها في 17 مارس 1916م. انكسرت الكتلة الجلدية في 9 ابريل وكان على الفريق أن ينزل على قوارب النجاة التي اصطحبوها معهم قبل مغادرة “”endurance. بعد رحلة في البحر المفتوح لمدة خمسة أيام -لم تكن وجبة أحدهم تزيد عن قطعة من “البسكويت” يجعلها الواحد منهم في فمه من الصباح ولا يبتلعها إلا في المساء- وصل الفريق الى “جزيرة الفيلة-فيلة البحر” والتي كانت على بعد 557 كلم من مكان غرق السفينة. وكان هذا أول نزول الى اليابسة منذ 497 يوماً.

ليست “جزيرة الفيلة” ملائمة للإقامة وليست ممراً للسفن. رأى القائد تعديا من جنوده بطريق وحشية على “البطريق والفيل” ولكنه غض نظره مراعاة للوضع النفسي لجنوده بتأثير الخوف والجوع وشدة البرد…. قرر “شاكلتن” بعد راحة دامت يوما واحدا البدء برحلة على القوارب في البحر المفتوح الى “محطة صيد الحيتان-Whaling station” التي بها حامية بريطانية وتتوافد عليها فرق صيد الحيتان بكثرة. لم يكن بإمكان القوارب التي حملت الفريق الى “جزيرة الفيلة” أن تبحر مرة أخرى لمسافات طويلة، ولذا اختار “شاكلتن” أحد هذه القوارب “بطول 20 قدماً” وانتقى معه خمسة من رجاله “النجار-والملاح-واثنين من ذوي السواعد القوية وخامس توسل إليه لمصاحبته”

قدر “شاكلتن” أربعة أسابيع لرحلته في البحر المفتوح للوصول، فإن لم يصل فإنه الموت المحقق ولذا تزود بكمية من الطعام والماء تكفي لهذه المدة.

أبحر هذا القارب الذي يحمل اسم “جيمس كيرد” في 24 ابريل 1916م من “جزيرة الفيلة” لمدة خمسة عشر يوماً بأجهزة ملاحة بدائية. في اليوم الخامس عشر بدأت تظهر الجروف الصخرية لجورجيا في الثامن من مايو إلا أن الزوابع منعت القارب من الوصول الى الشاطئ في ذلك اليوم وألقتهم الريح إلى الجانب المهجور من الجزيرة في اليوم التالي. بعد عدة أيام من الراحة كان على “شاكلتن” أن يعبر الجزيرة عبر قمة الجبل والجروف والأخاديد الخطيرة للوصول إلى الطرف الاخر وذلك لعدم إمكانية استخدام القارب مرة أخرى. تحرك “شاكلتن” مع رفيقه “وروسلي” لستة وثلاثين ساعة قطع خلالها 51 كلم ليصل الى “محطة صيد الحيتان” في 20 مايو. وصل الرجلين إلى محطة صيد الحيتان ودخلا على مناوب البحرية الذي لم يستطع التعرف عليهما إلا بعد التعريف بنفسيهما وذلك لشدة العناء والتعب الذي لقياه في أكثر من خمسمائة يوم بعيدا عن أي وسيلة للرفاهية أو الراحة.

على الفور أرسل “شاكلتن” قارباً لإحضار الرجال الثلاثة الذين على الطرف الآخر من الجزيرة وجهز نفسه ورفاقه لإنقاذ زملاءهم في “جزيرة الفيلة”. كان فصل الشتاء قد دخل في القطب الجنوبي مما يصعب معه عبور الجليد الى “جزيرة الفيلة”. فشلت محاولاته الثلاث التي اتسمت بالحذر بعد التجربة المريرة التي مر بها فوجد أنه من الأنسب التقدم بطلبه الى الحكومة “التشيلية” لمساعدته فأمدته بزورق السحب “يليخو” وبسفينة صيد الحيتان البريطانية “ساوثرن سكاي”. وصل طاقم الإنقاذ الى “جزيرة الفيلة” في 30 اغسطس 1916م. لقد كان رفاقهم قد أمضوا أربعة أشهر ونصف في عزلة تامة ولحسن الحظ أنهم كانوا جميعاً على قيد الحياة مما سجله التاريخ الحديث على أنه إنجاز عظيم بنجاة هؤلاء الناس بعد هذه الرحلة القاسية في تلك البيئة القاسية التي اجتمعت فيها كل الشدائد.

كانت الحرب العالمية الاولى في وسط أحداثها وكان “شاكلتن” ورفاقه قاموا بالترتيب للعودة الى بريطانيا التي وصلوها في مايو 1917م. أصيب “شاكلتن” بمرض القلب وكان من الصعب تجنيده للحرب خاصة انه مدمن على الشراب.

تطوع “شاكلتن” في الجيش فأرسل الى الارجنتين لتحفيز الجنوبيين على الدخول في الحرب الى جانب بريطانيا والحلفاء ولكن “شاكلتن” لم يكن بالشخصية الدبلوماسية التي تصلح لهذه المهمة ففشل فيها وعاد إلى بلده في ابريل 1918م. تقلد بعدها “شاكلتن” عدة مناصب عسكرية واقتصادية في روسيا ولكنه ما لبث أن أعفي منها عندما وقعت روسيا في قبضة “الثورة البلشفية” في 1919م. في 24 سبتمبر 1921 عاد “شاكلتن” إلى القطب الجنوبي في رحلة مولها صديقه “جون روويت”. صحبه في رحلته هذه بعض رفاق الرحلة السابقة. في الطريق أصيب “شاكلتن” بنوبة قلبية عندما وصل الى “ريودى جانيرو” ولكنه رفض العودة أو العلاج السريري فوصل إلى “جورجيا الجنوبية” في 4 يناير 1922م. اشتكى “شاكلتن” إلى طبيبه من ألم في الظهر وآلام أخرى. نظر الطبيب إلى هذه القامة التي أنهكها السفر والمغامرة فنصحه أن “يحي حياة طبيعية ” ويقصد أنه يمتنع عن شرب الكحول إلا أن “شاكلتن” غضب وظن أنه يقصد أنه يتوقف عن العمل. لم يسعفه الوقت حتى أصابته نوبة قلبية حادة مات على إثرها صبيحة الخامس من يناير 1922م. وبناء على طلب زوجته دفن في “جورجيا الجنوبية” بدل إعادة رفاته إلى بريطانيا. كان ذلك في 5 مارس 1922م. في 27 نوفمبر 2011، نقل رفات “فرانك وايلد” الذراع الايمن “لشاكلتن” الى جانب صديقه في جورجيا الجنوبية……لقد أسدل الستار على هذه القصة ونسيت لمدة طويلة جدا حتى أصبحت في السنوات الأخيرة مثلا للقيادة في الدورات الإدارية. وقد أصدرت بي بي سي أيضا فيلم وثائقي عن قصة “شاكلتن” بالإضافة إلى أفلام الدراما.

كان التحليل النفسي “لشاكلتن” يشير إلى أنه رجل لا يستطيع أن يعيش في المدن بل في ترحال دائم ولذا لم تكن حياته الزوجية مستقرة ولم يكن يقر في مكان بل هو الترحال الدائم مع مخزون هائل من القيادة وقصة لا ينساها التاريخ.

  1495 مشاهدة
0
    قسم: مقالات

جميع التعليقات مغلقة

ينبع
المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة (ينبع) الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة ينبع الإلكترونية
حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام