_ ‫‬
صحيفة ينبع برعاية معالي مدير عام حرس الحدود. تنفيذ التمرين العملي للخطة الوطنية لمواجهة الكوارث البحرية صباح غد الخميس أهالي ينبع يقيمون مائدة إفطار صائم على نية الشهداء رسائل من ينبع تصفع صواريخ “الحوثي” الخائبة “لم نشاهدها.. شكراً للبواسل” بعد مكة والمدينة.. حالة جرب في ينبع تغلق روضة أطفال أب يضع الكلور في لبن ابنه الرضيع انتقاماً من زوجته بلدية ينبع تكشف مُلابسات فيديو اقتياد عامل مطعم “كلباً” بشرى لموظفي البنود والعقود.. وأنباء عن صدور توجيهات عليا بمعالجة أوضاعهم «التنمية الاجتماعية» توضح تفاصيل قضية «فتاة ينبع» المعنفة دوريات ينبع تضبط سائق السيارة الأجرة المتحرش بـ”فتاة الاحتياجات الخاصة”
_ ‫‬

شارك برأيك

كن على تواصل

للإشتراك بالقائمة البريدية

أحوال الطقس بينبع

حجوزات

إعلان

تعليقات: 0
ديسمبر - 18 - 2016

مقالات صحيفة ينبع

 

أحمد العماري

يعيش عالمنا المعاصر اليوم على وقع متغيرات كبيرة سياسية واجتماعية واقتصادية وربما قد لا أبالغ إذ أقول أن جسد النظام العالمي الذي تأسس قبل حوالي الستين عاما وتحديدا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بدأ يهرم واشتعل رأسه شيبا وبدا واضحا أن الضعف والعجز غديا أبرز سماته . ونحن هنا لا نسوق كلاما إنشائيا لا يستند إلى وقائع على الأرض فعجز هذا النظام عن إيقاف حمم الحروب المستعرة هنا وهناك بالإضافة إلى عجزه كذا عن التعامل مع أزمات الهجرة الناجمة في الأصل عن كوارث الحروب وكذلك عجزه عن إيقاف المشاكل الاقتصادية المتفاقمة والتي تحولت إلى مايشبه الفايروس الذي يضرب الدولة تلو الأخرى لدرجة أننا قد نقترب من حالة انهيار اقتصادي وغير ذلك الكثير؛ كل ذلك يؤكد أن معالم الشرخ في جدران هذا النظام غدت أكبر من محاولات إخفائها بالأصباغ الملونة. ونتيجة لذلك برزت مؤخرا تيارات في بعض الدول تدعو دولها إلى إقفال باب المنزل على مواطنيها وطرد كل المهاجرين والانعزال والتقوقع أكثر إلى الداخل. والحقيقة أن هذه الدعوات ليست جديدة لكن الجديد هو أنها بدأت مؤخرا في الصعود بقوة على وقع نجاحها في العزف على وتر القومية والشعبوية والتحريض على الاخرين بأنهم مرتزقة ودخلاء على الناس في أرزاقهم. هذا المشهد تجسد تحديدا في دول مثل بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة حيث نجحت الأحزاب اليمينية المتطرفة وهي بالمناسبة أكثر من يتبنى هذا التوجه في قيادة بريطانيا نحو الخروج من الاتحاد الاوروبي . انتصار دونالد ترامب في الولايات المتحدة يعد أيضا نصرا لهؤلاء وأخير فإن فرنسا قد تشهد صعود اليميني الان فيون إلى قصر الاليزية في ابريل المقبل.

جاء صعود الشعبوية باعتقادي كردة فعل على عجز النظام العالمي (الديموقراطي) في التعاطي مع المشكلات والتحديات التي تواجه العالم. لكن الغريب هو أن ذات هؤلاء الساخطون والذين تبنوا فكرة الانغلاق الان تحديدا هم أنفسهم من تبنوا أفكار العولمة والانفتاح على العالم ومحاربة كل من يحاول العيش وحيدا وإلى سنوات قريبة لا تتجاوز العشر كانوا يروجون لمصطلحات العالم الواحد والقرية الواحدة وحقوق الانسان والمساواة !!! إذن فمالذي تغير وجعلهم ينقلبون فجأة على قيمهم التي يزعمون ويمارسون التحريض على الاخر وبث الكراهية وتبني سياسة الأبواب المغلقة ؟؟ الجواب هو أن هؤلاء في الاصل كانوا ومايزالون يتعاطون مع القيم والأخلاقيات (كأصول وعلامات تجارية) يروجون لها متى كانت في صالحهم ويقذفونها إلى أقرب حاوية للنفايات عندما تعود عليهم بغير ذلك. فقيم الديموقراطية التي روج لها (العالم الغربي) وسوقها على العالم لم تكن إلا من أجل ابتزاز الاخرين سياسيا واقتصاديا ونهب مالديهم من ثروات وممارسة سلطة التحكم في العالم وموارده. وللأمانة فقد كان التقدم العلمي والتكنولوجي الذي انفردوا به دون غيرهم عاملا مهما في ذلك. وأما قد انتجت هذه السياسة الان انفتاحا في الاتجاه الاخر (قد تكون شعورا فقط) وتحول هؤلاء من مصاصي الدماء إلى دماء قابلة للمص حيث توسع الاخرون وتقدموا علميا وتقنيا أيضا وأضحوا منافسين أشداء بل وتفوقوا. فقد سيئت وجوههم و ضاقوا ذرعا بذلك وكشفوا عن وجههم الحقيقي وعن حقيقة مآربهم الخبيثة التي لا ترى سوى مصلحتها وأناتها وذاتها فقط والبقية هم مجرد خدم وأدوات لمشاريعها وليس لهم حق النجاح والتفوق .

الحقيقة أن ما أتحدث به هنا يتعلق فقط بالتأثير الاقتصادي لتلك السياسة التي انقلبوا عليها الان ولكن هناك أيضا التأثير السياسي والاجتماعي والثقافي فعلى سبيل المثال فقد سمحت سياسة الانفتاح المطلق التي تبناها الغرب في هجرة كثير من العقول إليه وكثير من تلك العقول قد هاجر من دول إسلامية وهو ما نتج عنه تمدد الاسلام في أوروبا والولايات المتحدة بشكل رهيب ودخول كثير من مواطني هذه الدول فيه عن قناعة كاملة ؛ لكن ذلك أيضا أغضبهم فشرعوا يروجون للإسلام فوبيا ويربطون مايفعله المارقون من داعش وغيرها بتعاليم الدين الاسلامي السمحة التي تنبذ القتل والكراهية بل وتجرم مرتكبها . وكما ذكرت فإن كل هذا يعبر عن حقيقة التخبط الذي يجتاح هذا العالم الذي تمادى في الالحاد والاعتماد على الماديات والاعتقاد بقدرة عقله البشري (العاجز) عن سن التشريعات التي تنظم حياة البشرية لنكتشف أنهم يتخبطون و يضربون وجوههم وأدبارهم !!

التشريع هو حق لله الخالق سبحانه الذي قال (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) وتطبيق وتنفيذ التشريعات الالهية كفيلة بأن يهتدي هذا العالم إلى طريق الحق والعدل وتقبل الاخرين والتعايش معهم لأن الأرزاق مقسمة ومحسومة والمطلوب فقط هو عبادة الله وحده . أخيرا وعودة على ذي بدء فهناك ربما من قد يصدم بالتوجه الغربي الجديد نحو الكراهية وضد المسلمين تحديدا لإنه كان يعتقد أن هؤلاء هم ملوك ودعاة الانسانية . وله أقول أن التاريخ لن ينسى أن إحدى أعظم عظيمات الدول الغربية قد قامت في الأصل على أنقاض وجثث خمسين مليون إنسان من قومية سبقتهم إلى أرضهم قاموا بإبادتهم عن بكرة أبيهم واحتلال ارضهم وإنشاء دولتهم الجديدة التي يدعون فيها إلى الحرية والتسامح وقبول الاخرين !!!

 

المقال السابق – الحرية والتحرر
  2303 مشاهدة
0

جميع التعليقات مغلقة

ينبع
المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة (ينبع) الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة ينبع الإلكترونية
حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام